محمد هادي معرفة

82

التمهيد في علوم القرآن

ورقة بن نوفل . قال : قلت : يا محمد أخبرني عن هذا الذي يأتيك ، يعني جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر « 1 » . وهذا ليس في روايات خديجة مع ورقة . على ما جاءت في الصحاح المتقدّمة . وفي خامسة : أنّ أبا بكر دخل على خديجة ، فقالت : انطلق بمحمد إلى ورقة ، فانطلقا فقصّا عليه . . . « 2 » . ثمّ لو صحّت القصّة ، فلما ذا لم يؤمن به ورقة ، حين ذاك وقد علم أنّه نبي مبعوث ؟ ! فقد صح انّه مات كافرا لم يؤمن به . وقضيّة رؤيا النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) : كان ورقة في ثياب بيض . أيضا مكذوبة وسندها مقطوع . وإلّا لسجّل اسمه فيمن آمن به . قال ابن عساكر : لا أعرف أحدا قال أنّه أسلم « 3 » هذا وقد عاش ورقة إلى زمن بعد البعثة ، فقد روي أنه مرّ ببلال وهو يعذب « 4 » قال ابن حجر : وهذا يدلّ على انّه عاش حتى ظهرت دعوته ( صلى اللّه عليه وآله ) ودعا بلالا فأسلم . إذن فلم بقي على كفره ولم يسلم كما أسلم الآخرون ؟ ولم لم ينصره كما نصره آخرون ؟ وقد خالف عهده كما جاء في الأسطورة . الوحي لا يحتمل التباسا : هذا هو الموضوع الثاني - فيما أشرنا سابقا - النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يخطأ فيما يوحى إليه ، ولا يلتبس عليه الأمر قط . النبيّ كان عندما يوحى إليه ، يكشف عن عينه الغطاء ، فيرى الواقعيّة فيما يتصل بجانب روحه الملكوتي ، منقطعا عن صوارف المادّة ، إنّه ( صلى اللّه عليه وآله ) حينذاك يلمس تجلّيات وإشراقات نوريّة تغشاه من عالم الملكوت ، لينصرف بكليّته إلى لقاء روح اللّه

--> ( 1 ) أسد الغابة : ج 5 ص 88 والرواية ضعيفة بروح بن مسافر . ولم يدرك ابن عباس ورقة . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 24 . ( 3 ) الإصابة : ج 3 ص 633 . ( 4 ) نفس المصدر .